شكيب أرسلان

284

الرحلة الحجازية ( الارتسامات اللطاف في خاطر الحاج إلى أقدس مطاف )

وأما تسمية هذا الجبل بأم السّكارى أو جبل السّكارى فنظنّها من جهة اجتماع الناس فيه للنزهة والشرب من أيام الجاهلية ، ويقال : إنّ أبا سفيان بن حرب إنما اجتمع مع سمية أم زياد في هذا الجبل ، أتاه بها أبو مريم الخمار . وهناك جبل مناوح لمسجد ابن عباس ، على مسافة ( 20 ) دقيقة منه ، فيه صخور كثيرة ، عليها كتابات وصور حيوانات ، ومن هذه الكتابات ما يظهر أنّه قديم ، ومنه ما هو من القرن الثالث أو الرابع أو الخامس . وقد نقل الخير الزركلي منها كتابة هي إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً [ الأحزاب : 56 ] وفي آخرها محمد بن مهدن . وجبل آخر اسمه الرّدّف - بفتح الدال وتشديدها - يذهب السائر إليه من الباب الذي بقرب مسجد ابن عباس رضي اللّه عنه ، ويأخذ الوصول إليه نحو ساعة من الزمن ، على طريق بستان حوايا ، وبستان شهرا . وفي الرّدّف هذا حجارة كبيرة مترادفة ، على بعضها كتابات ، قرأنا بعضها ، وهو من الخط الكوفي القديم من القرن الأول وما يليه . نقل من ذلك الخير الزركلي في كتابه « ما رأيت وما سمعت » « 1 » الجمل الآتية : عبد اللّه بن علي بن أبي محجن يسأل اللّه بوجهه الكريم الجنّة . عبد اللّه بن علي بن أبي محجن يسأل اللّه القتل في سبيله على بركته . عبد الرحمن بن سعيد بن عبد الرحمن ، يشهد أنّ اللّه على كلّ شيء قدير ، وأنّ اللّه قد أحاط بكلّ شيء علما . وبينما كنا قافلين من وادي ليّة إلى الطائف ، رأينا أيضا كتابات على

--> ( 1 ) [ ما رأيت وما سمعت : ( 59 ) ] .